حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
131
التمييز
باب في مدح المشورة روي أن الحسن البصري كان يقول : قد أمر اللّه أكمل الخلق بالمشورة حيث قال وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 1 » لا لحاجة منه / 48 ب / إلى أصحابه « 2 » وإنّما أراد ان يعلّمنا ما في المشورة من الفضيلة ، وليستن به المسلمون وليشاور الرّجل النّاس ، وإن كان عالما ، [ ومنها أن علوم النّاس متفاوتة فلا يبعد أن يخطر بقلب انسان من المصالح ما لا يخطر بقلب الآخر لا سيما في أمور الدّنيا ] « 3 » . وجاء في الحديث « ما تشاور قوم قط إلّا هدوا لارشد أمرهم » « 4 » ، وفي حديث آخر « المستشير معان والمستشار مؤتمن » « 5 » ، وفي حديث آخر « العاقل من يصدّق بالقضاء ويأخذ بالحزم نقحوا عقولكم بالمذاكرة « واستعينوا على أموركم بالمشاورة » « 6 » ، وقال بعض الحكماء : المشاورة موكّل بها التوفيق إلى صواب الرأي ، ومن أعطى أربعا لم يمنع أربعا ؛ من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطي الاستخارة « 7 » لم يمنع الخيرة ، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب . وللمشاور إحدى الحسنيين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 159 ) . ( 2 ) انظر المدخل لابن الحجاج 4 / 44 ؛ تفسير القرطبي ، 4 / 250 . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 . ( 4 ) ذكره صاحب بهجة المجالس ، 1 / 449 . ( 5 ) سنن ابن ماجة ( كتاب الأدب ) ص 1233 . ( 6 ) ذكره ابن الحجاج في المدخل 4 / 45 . ( 7 ) أي من أعطي المطلوب ، لسان العرب ( مادة : خير ) .